الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

137

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت وركعت وسجدت - فقال لا تحسن أن تصلّي ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون فما يقيم صلاة واحدة بحدودها - فأصابني الذلّ في نفسي - فقلت فعلّمني فقام عليه السّلام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة - الخبر - . « وتخشيعا لأبصارهم » في ( الفقيه ) عن الصادق عليه السّلام - في خبر - واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء وليكن نظرك إلى موضع سجودك - الخبر - . « وتذليلا لنفوسهم » في ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام ان علّة الصلاة انها اقرار بالربوبية للهّ تعالى وخلع الأنداد وقيام بين يدي الجبار جلّ جلاله بالذلّ والمسكنة والخضوع والاعتراف . « وتخفيضا لقلوبهم » عن الارتفاع . « وإذهابا للخيلاء » أي : الكبر . « عنهم لما في ذلك » أي : أداء الصلاة . « من تعفير » من ( عفره في التراب ) مرغه . « عتاق » أي : كرائم . « الوجوه بالتراب تواضعا » له تعالى . « والتصاق كرائم الجوارح » وهي الكفّان والركبتان والابهامان . « بالأرض تصاغرا » في نفوسهم ، وفي خبر ( العلل ) المتقدّم - بعد ما مر - والطلب للإقالة من سالف الذنوب ووضع الوجه على الأرض كلّ يوم خمس مرات اعظاما للهّ تعالى وان يكون ذاكرا غير ناس ولا بطرا ويكون خاشعا متذللا طالبا للزيادة في الدين والدنيا مع ما فيه من الانزجار والمداومة على